Uncategorized

المنفى تلك التجربة الفظيعة

0_0LB8dupDC4LyBRq2

ليس المنفى تجربة نعيشها ونعتاد عليها يومًا بعد يوم، وإنما تجربة تعيد خلق نفسها وابتكارها. كالحب.

هناك ما لا طاقة على المنفي به ولا يقع في دائرة تأثيره مهما حفر الصخر بيديه وحرث الأرض بقدميه. سيأتي دومًا من يذكره بأنه ليس من هنا ويهدم بابتسامة مزورة أو نظرة متقززة أو أحيانًا بعناق كاذب صرح الورق الذي بناه ويقتلع جذوره من الأرض. فيرى الجذور التي ظن أنه غرسها عميقًا تزوي أمامه وتذبل. ويرتعب هو.

كان علي البارحة أن أقدم محاضرة عن مصداقية وسائل الإعلام وعن إقناع المستمعين. منذ عهد هوفلاند الذي بدأ ومجموعته بدراسة آليات الإقناع منذ خمسينيات القرن الماضي. واكتشف بعض الوسائل والآليات حتى عصر شبكات الاتصال وصعود اليمين في عصرنا اليوم. لغتي الألمانية تحسنت كثيرًا منذ دخولي إلى هذه البلاد قبل ثلاثة أعوام. لكن خوفي من خلطي بين أدوات التعريف ونصب المفعول وفقدان الكلمات كان يدفعني كل مرة لأن أعيد التحضير للعرض التقديمي. أكثر من خمس وعشرين ساعة قضيتها بين فهم النص وجمع المصادر والتدريب عليه.

وقفت على المنصة. لم تكن المرة الأولى. وقفت على المنصة الألمانية وتكلمت بهذه اللغة أمام الحشود مايزيد على ١٥ مرة. ٣ عروض مسرحية شاركت بها. وعروض تقديمية للجامعة سابقة. هذه المرة كانت أقساهن. كم كلمة وأداه رفع وجر تتسع ثلاثون دقيقة؟

القاعة ممتلئة حتى أقصاها. شعرت بالخوف يرخي مفاصلي. تماسكت وشددت نفسي وبدأت. أخطائي القواعدية ترن في أذني وتحدث ضجة وصدى يمنعني من التركيز. وجوه زملائي لاتحمل لونًا ولا تعبيرًا. أتأملها وهي تتأملني وتتأمل حركات جسدي وتغصنات جبيني. كنت أوجه الكلام للدكتور عندما أشعر بحاجة للاطمئنان. كان يهز رأسه وعيناه تراقبني باهتمام ولطف. لعله كان يرى القط المذعور بداخلي ويحاول طمأنتي.

نعم بإمكان وسائل الإعلام إقناع الناس والتأثير فيهم حتى لو كان كلامهم من فوق الأساطيح وبدون مصادر. وحتى لو كانت أجندتهم واضحة والناس يعرفون أنهم لا يقولون الحقيقة.“ هذا كان لب المحاضرة. ليتني أستطيع إقناع الجهات المختصة المستنفرة في جمجتي أن هؤلاء طلاب مثلي، وأن من حقي أن أخطئ في أدوات التعريف وأن تهرب مني الكلمات وتدفعني لأركض خلفها أو أفتش عنها في الكروت الملونة بيدي. العشر دقائق الأولى كانت الأقسى.

شعرت كعادتي بحاجة كبيرة للهرب. ماذا لو امتدت يد من السماء ورفعتي أو من الأرض وسحبتني وأراحتني من هذه النصف ساعة العصيبة؟ في منتصف المحاضرة شعرت للحظة بأنني انفصلت عن المكان عن القاعة وعن جسدي. كنت أراقب من فوق. ما الرهيب في الأمر؟ لماذا أرتجف؟ سألت نفسي.

لم أجرب في حياتي أن أكون أقل من المحيطين بي. كنت من الأوائل على صفي دومًا. ومن الأكثرية والأوفر حظًا. لم أنتم يومًا لأقلية ولم أعرف كيف هو الشعور. واليوم علي أن أكون. ماذا تريد أن تعلمني إياه هذه التجربة اللعينة؟ تأملت الحاضرين جميعًا وابتعلت نظراتهم كسكاكين إلى جوفي ومعها صدى صوتي الذي يسخر مني ورائحة المكان وتركتها تعيد تشكيلي. أنا هنا الغريبة الوحيدة والقادمة من حيث تشتعل الحرب ويسيطر المتطرفون والديكتاتورين

المنفى تجربة تعيد تشكيلنا وتمنحنا فرصة لنعيش الحياة التي لم نعشها. في المنفى نحن آخرون. نحن لسنا نحنتلك الوقفة أمام الآخرين الأكثر تفوقًا مني علمتني أن أتواضع وازدادت حساسيتي تجاه الآخرين غير المتفوقين.
أتذكر عندما كنت في الصف الأول كنت أعد المرات التي أستطيع أن أقرأ فيها النص همسًا بينما يقرأه زملائي مرة واحدة. كانت تسلية كبيرة لي أثناء ملل دور القراءة. أحيانًا كنت أقرأه خمس مرات أو أكثر بينما ماتزال صديقاتي تتلكأن عند بعض الكلمات. لم أفكر يومها أن تلك الفتيات لم يحظين بوالد يشتري لهن الكتب قبل الحليب أو أنهن لم يحظين بوالد أصلًا.

المنفى يا لها من تجربة فظيعةإدوارد سعيد

Uncategorized

معادلة الانتماء المستحيلة

DV5-0zEW4AAdU5G.jpg

“المنفى، يالها من تجربة فظيعة تلك التي تفرض على المرء” إدوارد سعيد

انتهت محاضرة علم النفس وانتهت معها طاقتي، لا قدرة لي على ترتيب الأوراق وكتابة التاريخ ولا رغبة لي في طرح سؤالي الذي أجَلته على الدكتوره، سأفعل ذلك في المنزل وسأسأل غوغل فيما بعد. وضعت أشيائي بعشوائية في الحقيبة ومشيت، كل ما أريده هو أن أنفرد بسندويشتي وألتهمها.
جلست وصديقاتي على الطاولة المستديرة، سندويشة الزعتر ممشوقة القوام في يدي بالخبز السوري تحكي أني لست من هذه البلاد، أبدت صديقتي استغرابها بلطف، أخبرتها أن هذه هو “typisch Syrisch” وأنها لو ذاقت لعرفت وغرفت.

صديقاتي لطيفات نسبيًا – عدا أوقات الامتحانات طبعًا – لكني أرغب كثيرًا بالابتعاد، لا أريد أن أتكلم مع أحد ولا أن أغتنم اللحظات في محادثات قصيرة، كل ما أريده هو أن أكون وحيدة، وأن يتركني الجميع قرب الموقدة وأن لا يتكلم أحد أبدًا. لا أعرف لماذا، أنا لا أنتمي إلى هنا، أنا أشعر بالوحشة وتفترسني أسئلتي.

لقد خلعت نعلي قبل أن أدخل أرض البلاد وفتحت قلبي لكل ما هو مختلف وجديد، باستغراب أحيانًا وبإعجاب أحيانًا أخرى. أحاول أن أندمج ياعالم، تعلمت اللغة ما استطعت، وقرأت كتبًا ومقالات في الاندماج وصدمة الحضارة وبناء العلاقات في الغربة، لكن ما هذا الصوت اللعين الذي يتمنى في أعماقي لو يغادر، ويذهب بعيدًاذلك الشعور الأليم المرير الذي يدفعني للهرب، والصوت الذي يزن في أذني : أنتِ لا تنتمين إلى هنا.
تبًا لك! أنت الذي لاتنتمي لي. لكنه لا يهدأ ولا ينفصل عني بل يتشبث بعمودي الفقري أكثر.

أحاول ان أجد لقدمي موطئًا في هذا البلد البارد، وأسعى جهدي أن يكون لدي أصدقاء، أن أتعلم اللغة بشكل جيد، أقرأ لكتاب ألمان أكثر مما أقرأ لعرب، تاريخ ألمانيا يهمني كما تاريخ سوريا، أفتح شباكي على الاختلاف، بل وأحبه كثيرًا. لكن في كل مرة أكون وسط الناس أشعر برغبة كبيرة في الهرب، أتمنى لو يصمت الجميع وأذهب إلى مصدر التدفئة ولا اسمع شيئًا وأغفو طويلًا

الموضوع بدأ يصبح خطيرًا، حاولت بشكل إرادي أن أعالج مشكلة “اللاانتماء” القاسية هذه وأفهمها. حاولت أن أتذكر الفترات التي مرت علي في ربع القرن الذي عشته، والتي شعرت فيها أنني أنتمي لكي أحاول إعادة اختراع المعطيات وبناء الشروط.

ذهلت عندما واجهت حقيقة أنني نادرًا ما كنت أشعر بالانتماء. لحظات قليلة من الانتماء في أربع وعشرين عامًا من الغربة. رغم أني لم أكن قد فارقت وطني! بل رغم أني حظيت بأصدقاء وأخوة رائعين، دومًا ما كان يحدوني شعور، أنه سيأتي أحد ما وسيفهمني. أو سأجد المكان حيث أنتمي، أو أن هذا كله مؤقت وسيتغير!

لم أنتم لأسرتي القريبة ولا لعائلتي الكبيرة لا لمدينتي ولا لمدرستي ولا لجامعتي، لحظات الانتماء الحقيقة العميقة التي شعرت بها كانت في الثورة، ولكنها لم تدم طويلًا.
أريد أن أندمج يا أخي أريد أن أنتمي.
أريد ولو لمرة واحدة أن أجيب الصوت الذي في داخلي، هل هذه أنت؟ هل تنتمين إلى هنا؟ بـ : إي نعم!.

مؤخرًا اكتشفت أن هذا الشعور لا يخصني وحدي وإنما هو حالة يمكن لمسها لدى نسبة غير قليلة من البشر، وأن أصوله عميقة في داخلنا. تعرّيه لنا الغربة بأشد صوره وأكثرها دقة، إلا أنه منفصل عنها وعميق جدًا وموجود في داخلنا، ربما منذ بدء الخليقة.
الأوطان والبيوت و”ياء الملكية” التي نلحقها بدوائرنا الشخصية مثل (عملي، أهلي، بيتي، أصدقائي، جامعتي) ماهي إلا ياء للتعزية على كوننا زوار على هذا الكوكب وأننا لا نمتلكه. يوميًا أشعر أن مياهنا على هذا الكوكب وشيكة الجفاف وأنه سيلفظنا ويستبدلنا.

قرأت منذ عدة أيام عبارة للشاعر والروائي الفرنسي “فيكتور هيجو” وأعتقد أني سأتذكرها وأحتاجها كثيرًا في الفترة القادمة

“إنه لمصدر عظيم إذًا من مصادر الفضيلة لدى العقل المتمرس، أن يتعلم في البداية، شيئًا فشيئًا، تغيير نظرته إلى الأشياء الظاهرية والعابرة، كيما يتمكن بعدئذ من تركها وراءه إلى الأبد. فمن بجد وطنه عزيزًا وأثيرًا لا يزال غرًا طريًا، أما الذي يجد موطنه في كل أرض فقد بلغ القوة، غير أن المرء لا يبلغ الكمال قبل أن يعتبر العالم أجمع أرضًا غريبة. فالنفس الغضة تركز حبها على بقعة واحدة من العالم، والرجل القوي يشمل بحبه كل الأماكن، أما الرجل الكامل فهو الذي يطفئ جذوة الحب لديه”

Uncategorized

سوريا .. حيث المدراس سجون تعذيب

أتذكر تاريخ أول صفعة على وجهي، كنّا في باحة المدرسة، تمكنت من إيجاد طريقة للتسلق على حاملة العلم. أصعد إلى الدرج ثم أمسك بالعارضة بيدي اليمنى، أعلق جسدي في الهواء قليلًا ثم أدعه ينزلق على العارضة، فجأة وجدت آنسة العلوم أمامي بوجه متجهّم ونيّة مبيّتة : ياقاتل يامقتول. تمسكني من قبة صدريّتي الزرقاء تجرّني خلفها وتصعد بي الدرج، تضيق فتحتا عينيها لتحدد الهدف وتوجه إلى وجهي مباشرة صفعتها اللئيمة.

هزّت التجربة جسدي الصغير، بكيت بل انتحبت طويلًا، زار والدي المدرسة ليستفهم ماذا فعلته ابنته لتصفع على وجهها، أليس الضرب ممنوعًا؟ أتت الآنسة دون إحساس بالذنب متذرعة بشعورها الوطني الذي جعلها تفقد أعصابها عند رؤية لامبالاتي بمعنى العلم، لم أفهم يومها كيف تكون قطعة قماش أغلى من وجه طفلة. طلبت الإدارة أن نزرع الحادثة بذقنهم، لكن ذاكرتي الغضة لن تنسى تلك الغصة، وستظل مرارة الذل والألم تعتصرني كل سبت وخميس، عندما نرفع أيدينا بمحاذاة جبيننا لنحييّ العلم المرفوع على العارضة ونغني : حماة الديار عليكم سلام. ارتبطت المدرسة لدي بالذل وبالظلم، رغم أني شخصيًا لم أشهد الكثير من المواقف كوني كنت محصنة بعلاماتي الجيدة وقرابتي لإحدى المدرسات، إلا أن أسلوب التدريس كان قمعيًا وفجأ وغبيًا إلى الدرجة التي تؤذي كل عين

يكسر إيديكي على هالكتابة
شو هاد الحرف؟
تضربي بهالكسم
والله لورجيكن اللي ماشفتو

كانت المدرسات تتفننّ في أدوات الإذلال والتعذيب، بين ذنب الحمار الذي على الطالب الذي ينال الدرجة الأخيرة أن يرتديه طيلة اليوم الدراسي، والتهديد بالمبيت ببيت الفأر بعد طلي الآذان بالدبس، وبين الشتائم التي تتميز بإيقاعها الموزون ومعانيها الصورية الكفيلة بجعلها لاتنسى. المقاعد الأخيرة كانت محجورة للكسالي والمتأخرين دراسيًا بينما الأولى لأولئك ذوي العلامات الكاملة والعلاقات الجيدة مع المدرسين.
ذات خميس طلبت المدرسة من طالبة من الصفوف الخلفية أن تقرأ ما على السبورة، بدأت الطالبة بالتأتأة والارتجاف. انفعلت المعلمة وتوجهت إلى الطالبة لتكسر رأسها وتفهم سبب سماكة مخها. بعد أيام اكتشفنا أن الطالبة لديها ضعف شديد بالنظر وأهلها لايملكون نفقة عدسات تساعدها على الرؤية

حاولت أن أتذكر من مدرستي أساتذة أحترمهم أو آخرين تركوا في أثرًا ما، لابد أن تاريخي المدرسي لايخلو من أساتذة نبيلين ومواقف جميلة، ولكن أرشيف الذل والقهر هو كل ما يمر ببالي. لم يبق في ذاكرتي من غرفة المدرسين أيام مدرسة الابتدائي إلا صورة حفنة من المرضى النفسيين والآنسات المطلقات التعيسات أو الضجرات من الحياة.

أتذكر “الواسطات” التي كانت تمر أمام أعيننا، الدلال الذي كان يحظى به من له أقارب في المدرسة، الطاعة العمياء التي يطلبونها منا، التدريس بشكل أفضل عشرين مرة في حال حضور مديرة أو مراقب، الأكاذيب التي كنا نسمعها كل يوم عدة مرات. أي عالم ذلك الذي يفتحون أعيننا عليه؟
في المرحلة الثانوية المتزامنة مع فترة المراهقة والتمرد، كانت المدرسة بالنسبة لي معتقل كبير، كانت بالمرصاد لكل محاولاتي بالتحليق، لقد كانوا يريدون بتر أعضائي التي لا تتناسب مع قياس أسرتهم.

قاومت المدرسة، وتناقشت مع المعلمات، وحاولت جهدي أن نصل إلى مكان في المنتصف. لكن مسيرتي النضالية انتهت بانسحابي من المدرسة، المؤسسة التعليمية التدميرية التي أقسمت أن لا أدع أيًا من أطفالي يدخل إليها! هل من عاقل يبني ابنه ويكبر ثقته بنفسه ثم يزج به في مؤسسة تقص أجنحته وتكسر عظامه؟

دخلت إلى المدرسة الشرعية بدءًا من الصف السابع الإعدادي، حماسي الديني كان عاليًا جدّا وآمالي المستقبلية عريضة، الأخطاء الكبيرة التي كنت أراها كانت تستفزني، حاولت التحدث مع المديرة بالأمر، أثنت علي وأكدت أنها مستعدة للتعاون معي والتجاوب مع اقتراحاتي “لأن رأي الطلاب أيضًا مهم ولأنهم لايبتغون إلا الإصلاح!” بعد فترة اكتشفت أنها لاتريد مني سوى أن أصبح جاسوستها السرية لأخبرها عن ما يجري في الصف (بهدف الإصلاح) وحين رفضت طلبها ناصبتني العداء.
في إحدى الحصص الدراسية اكتشفت الآنسة أني أخفي كتابًا تحت المقعد وأقرؤه خلال حصتها المملة، أرسلتني إلى الإدارة لتتعامل مع الأمر، أخبرت المديرة بصراحة برأيي، وبأني أستطيع التركيز على الأمرين معًا، وأن ما أفعله لا يترك أثرًا سلبيًا على أحد وأخبرتها عن سير الحصة الممل وأنا لانتعلم شيئًا ذا قيمة.

كان عليّ حينها طبعًا أن أسمع حكايات الصحابة الذين يجلسون في حضرة النبي وكأن على رؤوسهم الطير وروايات السلف الأسطورية في السفر من أجل حديث وانتظار الساعات للاستيثاق والاستزادة، أخبرتها أننا نعيش في كونين منفصلين وأن زمان احتكار العلم ولى، وأن صفحة انترنت في أيامنا تحتوي أضعاف ما يعرفه الكادر التدريسي برمته. كان اقتراحي أن أسلوب التعليم عليه أن يتطور ليشعل حماسنا أو يتركنا لنشق طريقنا بأنفسنا. حاولت إدارة المدرسة بعدة وسائل أن تعيد تربيتي، وتنظف دماغي من الكتب المقرفة (بحسب تعريف المديرة) التي أقرؤها، مرة عن طريق استدعاء أولياء أمري والكذب بوجههم، وأخرى عن طريق عزلي عن أصدقائي، اتهامي بالتآمر وبالإفساد في الأرض، تشبيهي بإبليس الرجيم مع فارق أن إبليس تكبر في السماء أما أنا فكبري طال السماء، ترهيبي من عاقبتي المخزية بسبب انتقادي للآنسات المقدسات.

في النقاش الأخير بين سلسلة النقاشات المؤلمة لمن يراها بعين العاطفة والفكاهية بعين العقل أخبرتني المديرة أن أترك المدرسة إذا كنت أرى أن باستطاعي أن أتعلم خارجها أكثر ما أفعل ضمن جدرانها لكي أريح وأستريح، وكان هذا ما فعلت.
حزمت كتبي ووضعتها في كيس كبير سلمته للإدارة وقلت السلام لأكمل رحلتي في التعليم الذاتي بدون المدرسة.

تزامن تركي للمدرسة في أواخر عام ٢٠١٠ مع بدء الانتفاضات في مختلف البلاد العربية ، تونس مصر وليبيا، لتنتقل الثورة بعدها إلى سوريا، وللمصادفة غير الغريبة سمعت من صديقاتي أن الكادر التدريسي يؤيد النظام السوري قلبًا وقالبًا، وأن صور الرئيس الأسد علقت في كل مكان في المدرسة وأنه تم طرد طالبة بسبب إعلانها لموقفها المعارض للنظام
بعد مرور كل هذا الزمن وإعادة تدوير الظلم والظالمين أشتهي أن أقول لآنسة العلوم ”يكسر إيديكي“ على صفعتها اللئيمة، ثم أتذكر أنها ضحية لنظام جعلها جلادًا. ويبدو لي جليًا أكثر كيف كنا نعيش في معتقل كبير، مؤسساته التعليمية سجون، أساتذته جلادون، ومحاولة إصلاحهم لا تعني إلا الحرب أو الإقصاء.

Uncategorized

بيت المُونِة

في اليوم الثامن من حصار المدينة وقطع الاتصالات عنها وضمن محاولاتي المستمرة لطلب الأرقام التي أتوقع أن يرد من أحدها أحدهم فيطمئنني عن أهلي، رن الهاتف، أمي من الجهة الأخرى.. خفق قلبي : ماما طمنيني عنكن كيفكن؟ وينكن؟ مين معكن؟

ـ نحنا مناح متخبين بالأقبية وما حدى بيعرف عن غيرو شي 

 ـ ماما شو عم تاكلوا شو عم تشربو كيف عايشين

ـ عم ناكل كوسا بلبن

كوسا بلبن! انقطع الخط قبل أن أفهم كيف يمكن للمرء في عز دين الحصار أن يأكل كوسا بلبن!

بعد أن وضعت الحرب أوزارها وتم ”تمشيط المدينة“ وفك الحصار، عدت إلى زيارة أهلي وسألت أمي عن حكاية الكوسا بلبن وكيف أمكنهم أن يؤمنوا احتياجاتهم في ظل القصف المستمر للمدينة براجمات الصواريخ والأسلحة الثقيلة، أخبرتني أمي أن “بيت المونة” والثلاجات المجهزة بالأطعمة المحفوظة والمفرزة حمت سكان مدينة من الموت جوعًا، وحكت لي كيف كانت تتم عملية مبادلة الأغذية بين سكان البناء الواحد وإيجاد بدائل وحلول لنقص المواد أو انقطاع الكهرباء. وأضافت بنبرة الأم الخبيرة بأحوال الدهر والتي رأت لنصائحها تطبيقًا عمليًا: هل أحسست بقيمة ما نفعله بصنع المربيات وتجفيف الكوسا وتيبيس الأعشاب في وقت الراحة إلى وقت الضيق؟

فكرت بكلام أمي وبتطبيقه على عوالمنا النفسية، نحن لانعلم متى تضيق بنا الحياة ومتى يعصف بنا الحصار وتضربنا الأسوار ونكون وحيدين، وحيدين جدًا، ويتركنا من نحبهم ويهتمون لأمرنا.

علينا أنا نبني لنا غرفة خلفية بإمدادات تبقينا على قيد الحياة حتى تمر هذه اللحظات.

منذ تلك المحادثة مع والدتي أصبحت أهتم ببيت المونة الداخلي خاصتي، عندما أرى مسلسلًا عظيمًا احتفظ به للأوقات العصيبة، موسيقا كلاسيكية أو روايات عالمية أو قصائد مخملية، أحاول أن لا أستهلك كل ما يعجبني بل أبقيه بورقته جديدًا كي أجده بالنتظاري في تلك الأوقات. أكتب رسائل لنفسي وأحتفظ بها غير مفتوحة للوقت المقدر أن يتركني فيه الجميع وأكون مذعورة وضعيفة، وحينها أفترش السجاد الأحمر لذاتي وأنزل إلى بيت مؤنتي لأضم نفسي بكل تلك الروائح والأصوات التي عتقتها، وأحمل عبء قلبي وحدي.

مهما كنا مخلوقات اجتماعية إلا أنه  محكوم علينا أن نعاني يومًا وحدنا ونكون مكسورين جدًا وأن نموت وحدنا، لا يمكننا أن نغير في سنة الكون أو نحمي نفسنا من الفقد والألم لكن يمكننا أن نجهز لأنفسنا ركنًا يمكننا أن نأوي إليه ونؤنس أنفسنا بأنفسنا. وهنا يمكن أن نحرف ماقاله درويش ليصبح : “فكن أنت حيث تكون وابن بيت المؤنة لك وحدك.”

Uncategorized

أنا الغبار

*ملاحظة : التدوينة لاتحتوي أي فكرة قيمة، مجرد محاولة للتعبير عن مشاعر داخلية قد يحتاج إليها محللو علم  النفس والمجتمع في المستقبل إذا أحبوا أن يقفوا على أطلال أنقاضنا الداخلية وأن يحللوها. 

“أيها الإنسان اعرف نفسك” يا ترى أي ذات لعينة كان يقصد الفيلسوف الحكيم؟

هل تلك النفس التي أحرقتها مع دفاتري وصور طفولتي حين داهمني شعور أنني اعتقالي وشيك جدًا؟ أم النفس التي طويتها مع ملابسي قبل أن أغادر الوطن؟ هل يقصد ربما الذات التي أحاول أن أخفيها عند التقائي بالغرباء وأغطيها بادعائي المدعم بما استطعت إليه سبيلًا من الأدلة أني طبيعية؟ هل هي أحلامي الماضية أم كوابيسي اليومية؟ 

الأوراق البيضاء تبثّ في الرعب أكثر مما تفعل مرآة أمام جلد متقيح ومهترئ، لا جرأة لدي أن أبحث في ما آلت إليه الأمور داخلي، ولا أعرف هل هي ثورة أم حرب أهلية تلك التي تحدث في أعماقي، بين كل ما لديه وعي خاص به : القلب، العقل، الجسد، الروح.

أخشى من الحروب، وأعرف أن كل انتصار لجزء مني هو هزيمة لبعضي الآخر، صرت أخشى حتى من هزيمة شياطيني، أستطيع أن أرى بذرة الخير في الشياطين الكامنة في داخلي، أريد أن أضم كل شي، أن أعانق نفسي.

أحلم بالهارموني، واتلقى الركلات واللكمات في كل مكان من جسدي. وأتألم.

لم أعد أؤمن أن ثمة ما يسمى “نفس الإنسان” وأن بإمكانه “معرفتها”. الفلسفة وبعدها العلوم الطبيعية والاجتماعية انتزعت مني كل أوهامي الجميلة التي كانت تدثرني، وتستر عوراتي.

أريد أن أكتب، وأشعر أن أصابعي متقيحة، وأخشى أن يرى من يقرأ خطي خطاياي المحشورة فيه، أخاف أن أتعرى لكي أعالجني، وأنا أعرف أن جسدي مليئ باللكمات والضربات وأعقاب السجائر المطفأة،

أنا الهلام، واللاجدوى ..

أنا الانكسار ..

أنا التعب، والهزيمة ..

أنا اللامعنى ..

أنا التي فقدت القدرة على الحراك، فتسمرت خلف الشاشة تبحث عن “موقف” : ماذا يجب أن يكون موقفي الأخلاقي حيال ذلك؟ وهذا؟ وذاك؟، ماذا يمكنني أن أفعل؟ كيف لا نكون أنذالًا؟ الكلام مريح والغضب أيضًا مريح. حلمت البارحة أني أضم جميع السوريين إلي وأمسح رؤوسهم من الدم والقهر وغبار الأنقاض، رأيت وجوه الأطفال الخائفة وشعرت بقلبي المذعور، حلمت أنها نهاية كل شيء وأن الجميع يلوذون إلى جبيني. ثم اختفيت واختفينا جميعًا.

أنا الكل، أنا اللاشيء، أنا الغبار،

أنا التي عجزت أن تحقق إنسانيتها.

أخاف أن أكتب لئلا يلاحظ أحد انكساري، وخجل روحي، والحطام الداخلي

ها أنذا

محطمة، بدون ستارة.

هيكل مهشم، مع لحم مسموم

لا جلد لأستر لحم وجهي.

أشعر أني حبلى بمئات الذوات، واحدة منها سوف تنجو، لتنشطر بعد ذلك إلى مئات من الذوات.

لا يمكننا أن نكون مستقرين نفسيًا في عالم يضج بالجنون
ولا أن نبحث عن موطئ لقدم نظيفة في عالم قذر

ضحكة ساخرة من الأرض، ومن داخلي

أتوق لتلك اللحظة التي أرفع فيها الرايات، ولتكن رايات الهزيمة.. لينتهي هذا العالم اللعين، لنبدأ واحدًا جديدًا.

Uncategorized

مما علمتني البسكليت

 

لطالما مثلت لي الدراجة الهوائية (البسكليت) رمزًا ثوريًا، أتذكر عندما سرقت دراجة ابن خالتي وأنا في الثامنة وهربت بها لأتعلم التوازن على دراجة بعجلتين، لم يكن يعجبني أن الدراجة حكر على الشباب ولم يف أحد بوعده أن يعلمني كيف أتوازن، حاولت أن أقلع شوكي بيدي، أخذت الدراجة خلسة وصعدت إليها بعد أن استخدمت درجة صغيرة لكي أتمكن من الوصول، سارت بي الدراجة من أعلى الطريق الذي ينتهي إلى الشارع الرئيسي، شعرت بالأدرينالين يشتعل في دمي، كانت أسرع مما توقعت ولم أستطع أن أجعلها أتوقف، في النهاية قررت أن أجعلها  ترتطم بجدار ما قبل أن تصل إلى الشارع حيث السيارات والعربات، انحرفت يمينًا ووضعت يدي على السور لأستند عليه فاكتشفت أنه سور شائك، بضع أمتار كانت تنتقل يدي الصغيرة من سلك شائك لآخر حتى سبحت بدمها.

لم أحاول أن أخبر أحدًا، أعدت الدراجة خلسة ومسحت دمي وحدي، أعرف أن مايحب الناس في هذه المواقف أن يفعلوه هو الشفقة أو الشماتة، ولم أكن أرغب بأي منهما، لن أقبل بتحويل مغامرتي الصغيرة إلى درس وعظ.

كبرت ولم تتسنى لي فرص حقيقية لركوب الدراجة إلا أيام الجمعة عندما يذهب جميع الرجال إلى صلاة الجمعة وتخلو الحارات، كان أخي يخبرني أنه يتمنى أحيانًا لو لم تكن لديه دراجة، حينها لن يضطر ليشتري الحليب من آخر الدنيا في عز البرد، إختي إنت مرتاحة!

عندما وصلت إلى ألمانيا كنت متحمسة لعيش التجربة الحقيقية، وتجسيد الرمز الثوري على أرض الواقع، أنا أعرف كيف تقاد هذه الآلة، لكن على أرض الواقع كانت الدراجة أكبر من مقاسي. أحتاج لأن أجعلها تميل بحيث أتمكن من ركوبها، لكن لم تكن هذه هي المشكلة.

تعلمت أولًا قوانين السير وتعليمات السلامة والأماكن المخصصة لسير البسكليت وإشارات المرور، وكان علي ثانيًا أن أتعلم كيف أجعلها تقف.
أن أمشي قدمًا، أنعطف يمينًا أو يسارًا، أزيد السرعة أو أتمهل كل ذلك كان ممكنًا، لكن ما احتجت إلى وقت لتعلمه هو كيف أقف.

رشاد يوجهني من الخلف وأنا أقول “إي أوكي” لكن عندما يقول لي :توقفي، أشعر أن علي أن أقفز من ع الدراجة وأتركها لحتفها، لم يكن من السهل إيقافها خصوصًا أنها أطول من قامتي.
رشاد أرجوك أخبرني بمدة قبل أن يكون علي أن أتوقف. لكن لا رشاد ولا غيره يمكن أن يعرف ماهو الوقت الصحيح للتوقف قبل أن يحين.

من الأمور الطريفة أن معظم الأفكار الجيدة وحتى التصالح مع الذات والعالم تأتيني وأنا على ظهر الدراجة، خصوصًا في الأماكن التي أعرفها تمامًا، عقلي اللاواعي ينشغل بالقيادة وتبدأ الأفكار بالتوافد على ذهني. والمشكلة أنه من الصعب تقييد الأفكار والخواطر في هذه اللحظات. أعتقد أني لست الوحيدة التي تعتقد أن الأفكار والحلول والخواطر تلعب مع عقولنا لعبة الفأر والقط.

مع مرور الزمن صارت تمثل لي الدراجة أكثر من رمز ثوري، انتقلت العلاقة من الطور الرومانسي القائم على الرغبة في الاستحواذ والتجربة إلى حياة يومية معيشة، أحيانًا يكون علي أن أقودها تحت المطر والثلج، والأسوأ من ذلك : أمام الرياح العاتية. وحينها أفكر في مدى جدوى السعي البشري في تحويل الشغف إلى مهنة.
ماعلينا.

تعلمت من الدراجة أنه لكي تتوازن لا بد أن تستمر في السير، ثم لاحظت أنه مع أهمية الاستمرار في السير لا بد من القدرة على التوقف في الوقت والمكان الصحيحين.

مهما كان ما نفعله، علينا أن نتعلم أن نبقي يدنا جاهزة على المكابح، سواء في المهنة أو العلاقات أوالأفكار التي نعتنقها، وإذا ما أردنا أن نزيد السرعة فعلينا التأكد من أن المكابح التي لدينا قوية بما فيه الكفاية.
كل شيء في الحياة وحتى الحياة بحد ذاتها سينتهي، لذلك علينا أن نتعلم كيف نتوقف وكيف نضبط أنفسنا، وإلا فإن الحوادث التي قد تصادفنا قد تكون كارثية.
إذا  أردت أن تقود فعليك أن تشغل قدمك بالحركة وتبقي يدًا على المكابح، وإذا كانت المكابح معطلة، ببساطة لاتسرع.

يقال : تقاس قوة جواد بقدرته على التوقف بسرعة وحزم. أعتقد أن القائل هو ألبير كامو ولكن لم أجد أي مصدر يؤكد لي ذلك.

مصدر الصورة

Uncategorized

make mistakes

من نافذة الطائرة تختلف المقاييس، تصغر كتلة الوطن يتسع أمامك حضن والديك وتنحشر في مخيلتك آلاف الصور.  تتصالح بعض قوى العقل وتتزن وتختل أخرى، يغلو ماكان رخيصًا ويهون ما كان عزيزًا وتتغير أحجام الأشياء وكتلها.

أحيانًا تكون لدينا رفاهية الاختيار بين هاويتين، وفي اللحظات التي ارتفعت فيها الطائرة  اخترت هاوية الحنين إذ أنها ألطف من هاوية الأسئلة.

يختار شيطان الحنين من أدق التفاصيل موطئًا لقدميه، سمعت صوت مكنسة الكهرباء اللعينة التي تباغت مملكتي الصغيرة صباح مساء ورأيت أمي تكنس بلا هوادة مغتنمة وجود الكهرباء. تمنيت أن أحتضن أمي والمكنسة.
رن في أذني صوت أخي المراهق وهو يغني أم كلثوم : بعيد عنك حياتي عذاب، وأنا أتعذب، فيقلب الموجة على علي الديك فأتحول لدجاجة تستغيث أن يتوقف.

تذكرت رسائل أختي الصغيرة في منتصف الليل في عز دين الحرب : هبة هبة هبة ردي بسرعة ضروري، وأنا يقع قلبي، ياترى عن أي مصيبة من مصائبي درى بها اهلي؟ أو أي خطب حل بهم؟ ثم تسألني عن إسم متجر ما أو تاريخ يوم ما. اشتقت لصديقاتي في البلاد وأولئك اللواتي رحلن عنها بكل التفاصيل التي كانت تغضبني أو لا أفهمها، شعور أخي الأكبر بالوصاية علي وحمايتي صار أمنية بعيدة رغم أني كنت أثتثقلها وأحاول التمرد عليها. وتمنيت لو يطفئ أبي ضوء غرفتي ليلًا قبل أن أنتهي من القراءة ولو مرة واحدة أخيرة.

تذكرت حاجز ”القطيفة“ وأصوات العساكر ”عطونا الهواوي هنت وياه“ إي نعم تذكرت الحاجز الجهنمي وشعرت بشفقة كبيرة عليه وعلى من عليه، رغم أنه أحد دوافعي الرئيسية للرحيل، لكن كما يقول ميلان كونديرا في الكائن الذي لا تحتمل خفته : ” إن غيوم المغيب الأرجوانية تعكس على كل شيء ألق الحنين حتى على المقصلة“

بعد أن هدأت موجة الحنين لاحظت أن أول ماتذكرته من الأشخاص لم يكن الأعمال العظيمة التي قدموها لي أو المواقف البطولية التي شاهدتها منهم. ماتذكرته هو ذلك الجانب اللطيف البسيط من الأخطاء اليومية. فكرت كيف أننا نشتاق للناس ليس رغم اختلافاتنا وأخطائهم وإنما بسببها، الأخطاء جزء أصيل وجميل من تركيبتنا، وفي هذا السياق تحتوي معظم محاولاتنا لتغيير أنفسنا والآخرين والسعي الدائب إلى المثالية على شيء من عدم فهمنا لجمال التركيبة.

تلك الخطايا والنقائص الصغيرة تحدد شخصيتنا أكثر من فضائلنا وكمالاتنا، تراكم تلك العيوب الصغيرة هو ما يجعل منا (نحن) أكثر من أي شيء آخر.
يمكننا جميعًا أن نكون مثاليين وكاملين ومتشابهين، لكن خطايانا ونقائصنا الصغيرة هي ما نتفرد به وهي الجانب الذي نريه للأشخاص المقربين من 

بعد هذه التجربة صرت أقول لنفسي عندما أتضايق من تصرفات الأشخاص أو أحاول تغييرها : “هذا بالضبط ما  سأتذكره عندما ترتفع الطائرة” فأشعر بالانسجام من جديد وتتحول تغصنات جبيني وعقدة حاجبي إلى إبتسامة 
 

في فيلم  Bicentennial Man من أداء Robin Williams يذهب الكاتب Isaac Asimovإلى أبعد من كون الأخطاء تحدد شخصيتنا، إذ يرى أنها تحدد إنسانيتنا

تتكلم بطلة الفيلم غاضبة مع الروبوت الذي يتطور سعيًا ليشابه الإنسان  : 
– اللعنة آندرو، عليك أن ترتكب أخطاء، أحيانًا ينبغي أن لاتكون كاملًا ينبغي أن تفعل الأخطاء
– أخطاء! لماذا؟ أوه حسنًا لكي أتعلم منها.
– لا! لكي تفعلها! مجرد أن تفعلها، لتعرف ما الحقيقي وما ليس كذلك، البشر كائنات مريعة
– هذه ليست محادثة منطقية
– إنها محادثة إنسانية، إنها ليست أن تكون منطقيًا وإنما أن تتبع قلبك

هذا المقطع الصوتي العظيم مزيج من الحوار في الفيلم والموسيقى التصويرية فيه .
الحوار موجود على التوتيوب، أعيد سماعه كل فترة عندما أرتكب أخطاء أو أهم بذلك
اخترت عنوان التدوينة بالإنكليزية إعجابًا بالإيقاع 

 وأخيرًا أريد أن أختم بمقولة للفيزيائي العظيم ريتشارد فاينمان لكي تكتسب التدوينة بعضًا من الحس الفيزيائي 🙂 

image